مروان وحيد شعبان
103
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
وسأحاول بعون اللّه أن أصوغ تعريفا لمعنى الوجه القرآني المعجز ، وذلك من مجموع ما قرأت وأجلت النظر في كتب علماء البلاغة والبيان والتفسير وعلوم القرآن ، ومن خلال ما قد استقرّ في ذهني من تصور للأبعاد والمسالك التي سلكها علماء المسلمين ، وهم يحاولون تقرير وجوه القرآن وكذلك من خلال المرتكزات والقواعد التي نهضوا عليها وهم يشيّدون صرح هذه الوجوه الشامخة بأدلة وبراهين تثبت ما ذهبوا إليه من جهة ، وتدحض شبهات المعاندين من جهة أخرى . فالوجه القرآني المعجز هو : كل صفة في أسلوب القرآن أو لفظه أو معناه قد ندت عن قدرة البشر ، فعجزوا عن الإتيان بمثلها . والذي أعنيه بهذا التعريف ، أن الصفة القرآنية الواحدة قد ينضوي تحت إطارها مجموعة من إعجازات القرآن التي أعلن البشر عجزهم عن مجاراتها ، وهذه المجموعة يربطها رابط واحد مشترك يجعلها تندرج تحت هذه الصفة العامة ، ليصدق عليها اسم وجه القرآن المعجز . . . ولكي أوضح ما أردته من هذا التعريف أضرب مثالا على ذلك : الأخبار الغيبية التي وردت في القرآن الكريم ، سواء ما كان منها ماضيا أو مستقبليا ، فإن هذه الأخبار كلها يربطها رابط واحد ألا وهو « الغيب » وبناء على ذلك فإنها تكون وجها واحدا ، لا وجهين كما قسمهما كثير من العلماء القدامى والمعاصرين ، فجعلوا الغيب الماضي وجها ، والغيب المستقبلي وجها آخر ، والحق أن الغيب بمجمله يعتبر وجها واحدا ، لأنه يشترك في وحدة الموضوع ، وذات المقصود ، ومجموع ما أخبر عنه القرآن من أخبار غيبية ، في الماضي والحاضر والمستقبل نعتبرها وجها واحدا ، لأنها تندرج كلها تحت صفة واحدة ألا وهي « الإخبار بالمغيبات » ولم أجد فيما وقفت عليه من مصادر ومراجع للعلماء القدامى الذين أفاضوا الحديث عن إعجاز القرآن ووجوهه ولو تعريفا واحدا لمعنى الوجه ، إذ بالتعريف يتسنّى لنا أن نحدد الضوابط والقيود للقضية المطروحة . . . وبناء على هذا فإننا نستطيع الآن أن نثبت وجوه إعجاز القرآن كحد وسط بين الذين أكثروا وأسهبوا في ذكر الوجه ، حتى خرجوا عن معنى الوجه القرآني إلى غيره ، وبين الذين أقلوا في ذكر الوجوه حتى أغفلوا أهمها وأبرزها . . . وهي كما يلي :